الهوية في الفلسفة


الهوية :
إن الماهية في علاقتها المباشرة مع ذاتها هي الهوية. والهوية هي الوجود الانعكاسي أو وجود الإنعكاس التأملي. وإذا كان الوجود المحض هو الايجاب المحض، فإن الهوية هي الايجاب بوصفه إعادة إيجاب، أي عود الايجاب على ذاته من خلال السلب. ولذا فإن الهوية تحتوي على ضدها من حيث هو مرفوع. وهذا الضد هو السلب أو عدم الوجود، ولكنه عدم الوجود الماهوي، أي الإختلاف، ولهذا فإن للهوية لحظتين :والهوية والاختلاف. إنها الرابط بين هذين الحدين. لكن إذا انحصرنا في الهوية وحدها، كانت الهوية حينئذ صورية ( شكلية) أو هوية الذهن وهي التي يعبر عنها في صورة قانون للفكر هو المعروف في كتب المنطق العادي باسم قاون الهوية " (أو بتعبير غير دقيق ويجب العدول عنه، رغم كثرة شيوعه :قانون الذاتية)، ويصاغ رمزيا أ =أ، أي كل شيئ هو في هوية مع ذاته. يقول هيجل اعتراضا على هذا القانون هذه القضية (أ=أ) بدلا من أن تكون قانونا حقيقيا للفكر، ليست شيئا اخر غير قانون الذهن المجرد. وشكل هذه القضية - يتناقض معها، لأن القضية تقتضي تمييزاً بين موضوع ومحمول، وهو أمر غير متحقق في هذه القضية. كما يلاحظ خصوصاً أن هذه القضية تستبعدها سائر القوانين المسماة بقوانين الفكر (إذ هي تقرر قانونا ماهو مضاد لهذا القانون وحين يقال إن هذه القضية لايمكن ان يبرهن عليها، لكن كل شعور يسير وفقا لها ويسلم بها متى سمعها وبعد التجربة فوراً - فإننا نرد على هذا ونقول إن التجربة المزعومة التي يقول بها المدرسيون، وإن الشعور لايفكر وليس لديه امتثالات وفقاً لهذا القانون المزعوم للحقيقة (الكوكب هو كوكب، المغناطيسية هي المغناطيسية، العقل هو العقل) هو حقاً ضرب من البلاهة؛ وتلك تجربة عامة. إن الفلسفة المدرسية، التي عندها وحدها تكون لهذه القوانين قيمة، قد فقدت منذ زمان بعيد هي وكتبها المنطقية التي تعرضها يجد، نقول إنها فقدت كل ثقة لدى الإدراك العام ولدى العقل معا. وكما ذكر سالفا أن الهوية لحظتين الهوية والاختلاف.
الاختلاف والهوية : الإختلاف متضايفان، أي لا يفهم أحدهما بالآخر، ولا يوجد إلا به. فلا معنى للهوية بدون اختلاف،كما لامعنى للاختلاف بدون هوية. وهيجل في علم المنطق يقول :الإختلاف هو في ذاته اختلاف في علاقة مع ذاته، إنها إذن سلب نفسها. إنه اختلاف ليس عن شيئ آخر، بل اختلاف عن ذاته، إنه ليس ذاته، بل هو غيره، لكن ما يختلف عن الاختلاف هو الهوية، ولهذا فإن هو اختلاف الهوية معا. فكلاهما يكون الإختلاف. إن الإختلاف هو الكل ولحظته. وهذا هو الطابع الجوهري للانعكاس التأملي والأساس الأصلي الدقيق لكل فعالية ولكل حركة ذاتية. والاختلاف والهوية يجعلان من الذات اللحظة أو الوجود - الموضوع،  لأنهما - بوصفهما انعكاسا تأمليا، هما العلاقة السالبة لذاتها. ومعنى هذا أن الإختلاف ينطوي في داخله على الهوية، كما أن الهوية تنطوي في ذاتها على الإختلاف. (من كتاب ملحق موسوعة الفلسفة للدكتور والمفكر عبد عبد الرحمان بدوي).
تعليقات