العقل في النظرية الإسلامية


 

 

مفهوم العقل في النظرية الإسلامية
 


  1.  
    مما لا شك فيه أن العقل الإسلامي هو القدرة العقلية المدركة للأشياء، والنشاط الذهني والاستدلال وجميع الأساليب اللغوية والمنطقية لما يتناوله من قضايا ويعالجه من مشكلات، فهو غريزة فطرية في الإنسان وموهبة أصلية في خلقه. والعقل أداة للإدراك خلقها الله فيه ليكون مسئولا عن أف التي تحركه هذه الأداة أي العقل وكيفية استخدام وفعالية قدرة العقل على الفهم والتحليل والاستنتاج،  وتصرفاته على أساس قدرته على التمييز بين الحق والباطل والحسن والقبيح أي ما حرمه الله شرعا وما أحله، وتجنب طريق الظلال وإتباع سبيل الهدى والرشاد.

     كما أن العقل ينظر في الموجودات وفي الأفكار والمفاهيم والمحتويات والخبرات والمعلومات التي يستفيد منها الإنسان من خلال تجاربه وملاحظته للسنن الكونية والنواميس أو بمعنى آخر الشرائع السماوية، إذ هذه المعقولات /المعاني المدركة تعتبران وحدة لا تتجزأ والتمييز بينهما من أجل تسهيل البحث وتوضيح الأمور الله سبحانه وتعالى وهب للإنسان نعمة العقل التي كرم الله بها بني آدم بعد نعمة الإيمان - وجعلها هذه النعمة للتدبر في خلق الله وملكوته، وفهم رسالاته السماوية والعمل بها والنظر فيها. وإدراك السنن الكونية والظواهر التي يسير العالم المادي عليها من أجل تحسين ظروف الحياة وتطويرها والعيش على أضواء التعامل مع نواميسها، قال الله تعالى {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر وزققناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } سورة  الإسراء .

    ومن المعلوم أن الله ميز الإنسان على سائر المخلوقات في الأرض بالعقل والتعقل وفضله على غيره بالمعارف والعلوم. فوظيفة العقل هي التفكير والنظر والتأمل لأن إذا تعطلت هذه القوى بطل عمل العقل وتوقف عن النشاطات في الحياة وفي هذه الحالة يحدث الانغلاق والجمود والركود الذي يؤدي بنا للموت والفناء. والعقل من ضروريات الخمس في  الحياة كالدين والنفس والعقل والنسل والمال باتفاق رأي الفقهاء وإجماع العلماء وأكدوا على أن هذه الضرورة أي العقل هو أكثر أهمية وأوسع نطاقا من الضروريات الأخرى.                                                                           وقد قام  الإمام أبو حامد الغزالي حجة الإسلام بتقسيم العقل إلى قسمين اعتماداً على  والكلاميين: أ-العقل النظريرأي الحكماء هو الإدراك للأمور النظرية على اختلاف أنواعها من المجالات العقلية والواجبات والحائزات كا إدراك استحالة الجمع بين النقيضينب- العقل العلمي :وهو ما تدرك به أجزاء الأشياء والوقائع لتحديد العلاقة بينهما والخروج بأحكام أو نسب مناسبة ثابتة وخيرية بينهما.

     وفي عالم الشهادة العقل يمارس وظيفته النظرية من أجل الإطلاع واستكشاف القوانين الطبيعية والسنن الكونية التي خلقها الله سبحانه للتعامل معها على أساسها، أما عالم الغيب يتمثل بالاعتقادات المتعلقة باالألوهية والبعث والآخرة والحساب  والجزاء والعقاب وهذا العالم بالمفهوم الفلسفي يسمى الميتافيزيقا أي الماورائيات... فالعقل المؤمن مبني على التصديق والإقرار وإحالة ذلك إلى القلب ليزداد إيماناً ومما لا يدرك  إلا بالوحي. ولكن الله جلت قدرته لم يجعل العقل هو الأداة الوحيدة في كل ذلك لأنه يعلم أنها ملكة قدرة بشرية محدودوة   الإدراك لأن العقل محدرد وأكد هذه الفكر بعض الفلاسفة الغربيين مثل كانط في كتابه نقد العقل العملي critique de la raison pratique. وقد وردت لفظة العقل في لغة العرب، فالعقل معناه الحجى والنهي والقلب، وجمع عقول يقال : - عقل عقلا ومعقولا - أدرك وفهم وتدبر في الأمر، فهو عاقل والجمع عقال وعقلاء ومن البديهي سمي العقل عقلا لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك والظلام.

     كما يرى علماء النفس المحدثون بان العقل ملكة الإدراك والتمييز بين الأشياء ويرادف عند بعض الفلاسفة :الذكاء وهنا سأستحضر فكرة الفيلسوف الفرنسي "رينيه ديكارت" يرى أن العقل لا يخطئ بتاتا لأن أداة التمييز بين القبيح والحسن والخير والشر ويؤكد بأن العقل يعطينا إشارة هل هذا الفعل صحيحاً أم خطأ.            

       خلاصة القول 

     

    كان ذلك هو المنظور الإسلامي للعقل المبني على أسس دينية والرؤية الواضحة للأشياء وما اكتسبه من أجل بناء الذات، وقد أمكنه ان يحقق للأمة الإسلامية عبر الأزمنة الوحدة السياسية والعطاء والنتاج الفكري والإبداع العلمي والعملي والتحصيل المعرفي في شتى المجالات العلمية والمعرفية، ويؤثر في مجرى تاريخ الحضارات الإنسانية للأمم والشعوب وإغناء الحضارات البشرية بالإضافات والابتكارات.          

    الباحث عبد العزيز الصغيار                                                         


تعليقات